ابن أبي الحديد
94
شرح نهج البلاغة
ثم أمره عليه السلام بأن يريح في الليل بدنه وظهره ، وهي الإبل ، وبنو فلان مظهرون ، أي لهم ظهر ينقلون عليه ، كما تقول : منجبون ، أي لهم نجائب . قال الراوندي : الظهر . الخيول ، وليس بصحيح ، والصحيح ما ذكرناه . قوله عليه السلام : " فإذا وقفت " ، أي فإذا وقفت ثقلك ورحلك لتسير ، فليكن ذلك حين ينبطح السحر . قال الراوندي : " فإذا وقفت " ثم قال وقد روي : " فإذا واقفت " ، قال : يعنى إذا وقفت تحارب العدو وإذا واقفته ، وما ذكره ليس بصحيح ولا روي ، وإنما هو تصحيف ، ألا تراه كيف قال بعده بقليل : " فإذا لقيت العدو " ! وإنما مراده هاهنا الوصاة بأن يكون السير وقت السحر ووقت الفجر . قوله عليه السلام : " حين ينبطح السحر " ، أي حين يتسع ويمتد ، أي لا يكون السحر الأول ، أي ما بين السحر الأول وبين الفجر الأول ، وأصل الانبطاح ، السعة ، ومنه الأبطح بمكة ، ومنه البطيحة ، وتبطح السيل ، أي اتسع في البطحاء ، والفجر انفجر انشق . ثم أمره عليه السلام إذا لقي العدو أن يقف بين أصحابه وسطا لأنه الرئيس ، والواجب أن يكون الرئيس في قلب الجيش ، كما أن قلب الانسان في وسط جسده ، ولأنه إذا كان وسطا كانت نسبته إلى كل الجوانب واحدة ، وإذا كان في أحد الطرفين بعد من الطرف الآخر ، فربما يختل نظامه ويضطرب . ثم نهاه عليه السلام أن يدنو من العدو دنو من يريد أن ينشب الحرب ، ونهاه أن يبعد منهم بعد من يهاب الحرب ، وهي البأس ، قال الله تعالى : ( وحين البأس ) ( 1 ) ،
--> ( 1 ) سورة البقرة 177 .